محمد بن طلحة الشافعي
44
الدر المنتظم في السر الأعظم
ويصحبه في السير إلى غوطته ، فما أسرع ما يسلّمه بعد ورطته . ثم يأمر الجري أن يروم إلى العراق مراما ليبل من غلته بها ، أو أما فيدركه الهلاك بالأنبار « 1 » دون مرامه ، ويحلّ بأهلها التلف دون سقامه ، وستنظر العيون إلى الغلام الأشمّ اللعاب ، حين يتحجج به جنوح الارتياب ، يلقب بالحكم ، وسيجر بالعلم بعد ألفة العرب ، وخيبة المطلب ، وكأنّي أنظر إلى الأرعش وقد هلك ، وولده الحدث الأبرص بعده وقد ملك ، فما تطول مدّته أكثر من ساعة ، فما هذه الشناعة ، ويقل بدرب الجبل الأحمر بعد أن يسجره الأسمر ، عند وصول رسل المغاربة إليه ، ومثلوهم بين يديه . ثمّ يخرج الهمام ، فيصلّي بالناس إمام ، ثمّ يقتل بعد برهة من الزمان ، بين الخدّام والخلّان ، فعندها يخرج من العرب أناس على شهب من الخيل بالمزامير والأعلام والطبول فيملكون البلاد ، ويقتلون العباد ، ثمّ يخرج من السجن غلام يفني عددهم ، ويأسر مددهم ، ويهزمهم إلى البيت المقدّس ، ويرجع مؤيّدا منصورا محبورا ، ثمّ ينزل في مصر وقد نقص نيلها ، ويبست أشجارها ، وعدمت ثمارها ، فيظفر عند صاحب الراية المحمّدية ، والدولة الأحمدية ، القائم بالسيف والحال ، الصادق في المقال ، يمهّد الأرض ، ويحيي السنّة والفرض ، ويكون ذلك بعد أربعة وثمانين سنة من سنيّ الفترة بعد الهجرة » .
--> ( 1 ) الأنبار : كما في المراصد : مدينة على الفرات غربي بغداد كانت الفرس تسميها فيروز سابور ، وأول من عمرها سابور ذو الأكتاف ، وسمّيت بذلك لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير ، وأقام بها أبو العباس السفاح إلى أن مات وجدد بها قصورا وأبنية . وقال ياقوت : وقيل : إنما سمّيت الأنبار لأن بخت نصر لما حارب العرب حبس الأسراء فيها وقال أبو القاسم : كان يقال لها : الأهراء فلما دخلها العرب عربتها فقالت : الأنبار . معجم البلدان : 1 / 257 .